محنة نفايات الخريف وموسم حوارات الحلو

طارق الأمين - 03-06-2021

نعم… كتبت عنوانا يشابه بيت الشعر الحميم الذي صدح به استاذنا إسحق الحلنقي والفرعون محمد وردي في عالمه البديع حيث: هجرة عصافير الخريف في موسم الشوق الحلو
لكن عالمي الممتلئ هذه الأيام بالخوف من كارثه لقاء عملاقي البيئه السودانيه ( النفايات والخربف) قد حجب عن أعيني رؤية عصافير الحلنقي الساحره كما أن موسم حوارات القائد عبد العزيز الحلو التفاوضيه هذه الأيام في عاصمة السلام جوبا قد حجب عن بصري الاستمتاع بموسم الشوق الحلو فما العمل!؟
قررت أن اجرب هذه المره أن اخاطب عبد العزيز الحلو لينوب عني وعن ملايين الاهالي الموجوعين من انسداد الأفق في عواصم نظيفه مستحقه ليقوم بتضمين النظافه كشرط من الشروط التفاوضيه التي لابد من وجودها ضمن اتفاق السلام القادم والذي اخترت أن اسميه.. اتفاق الحياه.. ولا حياة مع النفايات والاوساخ والباعوض… إنها من حقوق الإنسان وضرورات الرضاء العام.. فهل تسمعني اخي عبد العزيز؟
فلتشهر شرط البيئه النظيفه ومياه الشرب النقيه وضرورة توفير الميزانيات الكافيه لحياه انظف في اتفاق المبادئ بل إنها تستحق أن تتحول الي بروتكول نسميه (بروتوكول النظافه والصحه والحياه الادميه الكريمه) فالحكومات لم تعد تستمع للنصح والشكوى من الكتاب و(الشعراء والجوعي وكوم اللاجئين) ومروجي القضايا المصيريه.. وهل من قضية مصيريه أهم من صحة الإنسان ونظافة المدن وحسن مظهر البيئة التي يعيش فيها الإنسان مع أخيه الإنسان… هل على الناس ان يحملو السلاح لتحرير البلاد من الكأبه والرتابه والقمامه والبعوض الضال؟!
لم تعد الكتابه تجدي لتحريك الساكن ولا الحكايات القديمه فالجميع يعرفون… ان بلادنا قد تربعت على عرش( القمامه والاتساخ)
(وهو في زول ماعارف؟)
بينما أولي الأمر لايحفلون بالنداءات المسألمه… ويطوفون في كل المدائن لكنهم لا ينظرون في باريس إلى النظافه ولا في جنيف إلى الثقافه واللطافه ولا في فينا للتماثيل القيافه…. فقط ينتظرون اليورو في بيئة ستلطخ الدولار بالقاذورات والحمى واكوام الزباله.. ولا يستمعون الا الي صوت الأقوياء وانت منهم دون شك وارتياب
قل لهم ماذا تعني المناصب التي تنصب الناس مملوكا في شوارع المدن المتسخه… قل أيضا هل تمنح البيئه المتسخه( انتخابات نظيفه؟ .) .. أليست نظافة المدن من نظافة اليد… قل لهم أيضا أن الأيدي الطاهره لن تقوى على البقاء كذلك في عالم الأوساخ
قل إن هذي بلادي التي أحب ويسؤني رؤيتها بهذا القبح المتراكم… بعض الدماء لاتزال هنا.. وجثث الشباب تعفنت وتراكمت ارتالها في بلاد أدمنت الاتساخ… لا تستمع إليهم أن وعدوك خيرا.. أونفيرا للحياة القادمه فهم لايجيدون الاستماع لا تصدقهم ان قالو ان تلك قضايا مابعد السلام… بل هي قضايا ماقبل السلام فلا سلام سيعانق المدن المتسخة ياسيدي… ان صوت البعوض لا يختلف كثيرا عن صوت الرصاص وكلها أصوات تحارب الحياه…
لاتقبل أن تعود إلى مدينة هجرها المفاوضون وهي تستعد لترى اندماج مياه المطر بعد أيام قلائل في براكين الاوساخ والقمامه والنفايات المميته
انا نستغيث بك من شر مانري… ونستعيذ بالخالق العظيم من كل قبح يزيد من ارتال القمامه ويطارد الحمامه فلا سلام بلا حمام ولتعدهم بحملة لنظافة السودان قبل الولوج في سلطة سيطويها النسيان في غابة انتهاك حقوق الإنسان ولتقل لهم أن ذلك أو الطوفان
والسلام
طارق اللمين
يونيو٢٠٢١