الطنيبه والرسن والزمام والهجار

الأمين محمد الأمين الدلال - 19-08-2020

اليوم سنسبر غور بعض المفردات التي تلاشت أو في طريقها للتلاشي حتى لا ينقطع التواصل الثقافي بين الأجيال وتكون جسرا يعبر به الأحفاد إلي ثقافة وتراث الآباء والأجداد.

 الحبل :  

ما فتل(بضم الفاء وكسر التاء ) من ليف أو لحاء ليربط به أو ليقاد به.
السير : ما قد (بضم القاف وتشديد الدال) من جلد ليربط به او ليقاد به.

وردت كلمة الحبل في القرآن الكريم على سبيل المجاز ..
قال تعالى:
(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) آل عمران ١٠٦.
ويقصد بالحبل القرآن والسنة المطهرة.
قال تعالى:
(ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) ق ١٦
وهنا جاء على التشبيه حيث شبه الله الحبل بالعرق الموجود في العنق..
وقال تعالى:
(في جيدها حبل من مسد) المسد ٥
إذا كان محكم الفتل.
ووردت كلمة الحبل في أشعار القدماء كثيرا . قال زهير بن أبي سلمى:

(القائد الخيل منكوبا دوابرها)
(قد أحكمت حكمات القد والأبقا)

الحكمة (بفتح الحاء والكاف) حديدة اللجام التي تساعد في التحكم في جموح الحصان او الفرس.
وقال رؤبة بن العجاج الراجز :

(قود ثمان مثل أمراس الأبق)

آن آوان الشروع في المقصد .
يستخدم أهل بادية شمال كردفان للحبال والسيور وكلها فصيحة.

(١ )* (الطنيبة وجمعها طنائب وطنب)*
.. بضم الطاء والميم ككتب

وهي الحبال التي تشد بها الخيمة أو الخباء كما ورد في قصيدة مرة التميمي:
(يا ربة البيت قومي غير صاغرة)
(ضمي إليك رحال القوم والقربا)
(في ليلة من جمادى ذات أندية)
(لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا)

برد شديد وظلام أشد حتى ان الكلب مع حدة بصره لا يرى شيئا.

(٢) (الرسن) ..

حبل يصل يد الراكب برأس البعير للتحكم فيه.
جاء في شعر الفرذدق:

(بني زياد رأيت الله زادكم)
(لؤما وأمكم مخلوعة الرسن)

وجاء في شعر صاحب ود الحر:
(ود الحر جريه البتفلت)
(رسنو الشادو مو تفتاف لحايه متلت)
(ديك الصفره حزاها الرهاب وانقلت)
(من ضهر الحمار شوف الفريقه الضلت)
يخاطب الشاعر جمله (ود الحر) الذي يتفلت في الجري من السرعه ورسنه لم يكن لحاء مهترئ ، ديك اسم أشاره للبعيد ذيك الصفره جبل
حزاها الرهاب أي رفعها السراب وظاهره رفع السراب للاشياء البعيده يعرفها من سكن الصحراء او سافر فيها.
أنظر أخي القارئ جمال الصورة في بيت محمد سعيد العباسي:

(نجد يرفعنا آل ويخفضنا)
( آل وتقذفنا بيد الي بيد)
(نجد بفتح النون وكسر الجيم وتشديد الدال)
والآل هو السراب والبيد هي الصحراء أي أن السراب يكبر الصورة.

وانظر أيضا للصورة في بيت أبي العلاء المعري:

(وهن منيفات إذا جبن واديا)
( توهمتنا منهن فوق جبال )

اذا رأيتنا ونحن على ظهور هذه الإبل العاليات كأننا نركب جبالا وليس إبلا.

(٣) ( الزمام)..

حبل أو سير يربط بأنف البعير أو القلوص أو الثور كما عند أهلنا البقارة وتقاد به.
الحطيئة:
(تلاعب أثناء الزمام وتتقي)
(مخافة ملوي من القد محصد)

يقول أنها تتلاعب في السير ولكنها تخشي من شد الزمام.

وقالت الكباشية:
(البى ليفتوا وبى زماموا)
( الطير ما برك قداموا)

وتقصد البعير السريع المشدود بالزمام لا يستطيع الطير ان (يرك) أمامه من فرط سرعته.

(٤) (البطان)..

ما يشد به السرج أو الكور على ظهر الدابه.
أنظر إلي بيت المعري:

(وكم من بعير قضى دهره)
(بشد البطان وعض القتب)

وهذا ود الساني الكباشي:

(حزامك رق وبطانك قرن في بوك)
(يا سلق السموع اللى المجالقات عوك)
(سدر اللنقلج بتوبوا نام واتسوك)
(راميني ومكسرني وبقيت متوك)

يخاطب بعيره بان اصبحت رشيقا حتى أقترن البطان في بطنك .
يا سلق السموع .. السلق الكلاب السريعه والسموع جمع (السمع)بكسر السين والميم وهو من اسرع الحيوانات المفترسه الذي يلحق الطريده ويقتلها ويأكل ثم
(يعوك)
يصيح حتى يرشد الأخريات لمكان الفريسه.

(وفي منطقة قبيلة الجعليين يطلق البطان عل جلد العريس لأصحابه بالسوط على ظهورهم وهو من طقوس الزواج )

(٥) (القران)..

بكسر القاف حبل تقرن به الدواب مع بعض.

(٦) (الحقاب).. بكسر الحاء

حبل او سير يلي حقو البعير .

(شديت الكور على مترك)
(بجوجح للخقاب ورك)

اي وضعت السرج عل ظهر الجمل المتروك للمهمات ويبرك على احد وركيه حتى يدخل الحقاب من تحت خاصرته.

(٧) (اللبب) ..

حبل أو سير يشد به صدر البعير ليمنع تأخر الرحل أو السرج عند الصعود.
(من أسترخي لببه ساء أدبه )

(٨) ( .التفر . الذناب. الضناب)..

حبل في مؤخرة السرج يشد تحت ذنب الدابة ليمنع تقدم الرحل أو السرج عند الانحدار.
أستثفر الكلب ذنبه أي جعله بين فخذيه وبالعاميه بنقول
(ضب ضيلوا).

(٩) ( الهجار)..

حبل تربط به الرجل الأماميه مع الرجل الخلفيه لمنع البعير من الضراب.
انظر ابراهيم تويه:

(أم كيرا بالهجار رفاف)
(بتزفت حارس أم أكتاف)

أي ان الجمل في فترة التزاوج يكون شديد الغيره ويحرس الناقه ولا يتعداها.
ومنه الهجير او الهاجرة التي تهجر الناس في بيوتهم من شدة الحر

(١٠) ( العقال)..

حبل تعقل او تربط به رجل الناقة أو البعير الأمامية.
ورد في السيرة أن رجلا جاء الي النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله:
(أترك ناقتي وأتوكل ام أعقلها وأتوكل قال بل أعقلها وتوكل) ومنه العقل لأنه يعقل صاحبه عن المهالك.
ومنها قول الشاعر:

(عريس أم قله بين في السكر عيموله)
(والريم جابلو ريحة خمرة المخسوله)
(كرف شمامها صنقع طوله )
(شال الليل حدا الساربات على المعقوله)

وقول المعري:

(كم هم نضو ان يطير مع الصبا)
(إلي الشام لولا حبسه بعقال).

(١١) ( القيد)..

حبل يجعل في أرجل الدابة الأماميه ليحد من حركتها ويمنعها الضراب.

قال بخيت عبد المولى:

(دليل أم شعبه كل يوم موقف تيد)
(وكت الديره حات ضقل الهياج بالقيد).

(١٢) (المرس)..

حبل يقاد به كلب الصيد..
قال جرير:
(ما زال حبلي في أعناقهم مرسا)
(حتى اشتفيت وحتى دان من دانا)

(١٣) (الرشي) .. الرشاء…

حبل الدلو الذي يمتح به الماء من البئر.

(١٤) (الربق)..

بكسر الراء والباء حبل به عرى بضم العين (عرو) لربط البهم (صغار الماعز والغنم)

(١٥) (المحويت)..

حبل تربط به أرجل البقرة الخلفيه اثناء الحلب.

(١٦) (الوكاي).. الوكاء.

حبل يربط به فم القربة أو السقاء.

(ورد في الحديث لا توكي فيوكي الله عليك)
وجاء في المثل:

(يداك أوكتا وفوك نفخ).

(١٧) (الشبكة)..

حبال متشابكة تستخدم لحمل القش والبهم وأغراض أخرى.

(١٨) ( الشكيمه)..

شبكة توضع على فم العجول والحيران لمنعها من الرضاعة.
وعلي أفواه الأنعام لمنعها من أكل ما استقذر.

(١٩) ( سير اللجام)..

حبل او سير يتحكم به في الحصان او الفرس..
انظر إلي قول النابغة..

(خيل صيام وخيل غير صائمة)
(تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما)

(٢٠) (الكنان)..
بكسر الكاف والنون

حبل يربط به خصيتا الخروف أو التيس لمنعه من التزاوج.

(٢١) (التكة)..

حبل لربط السروال وهو ما زال مستخدما في السودان وموريتانيا وباكستان ..
انظر إلي قول البحتري:

(وقطع التكة الرأي )
(إذا التكة لم تحلل)

هذا جهد المقل..
والكتابة من ذاكرة مكدوده أرهقها مر السنين ومشاغل الحياة..

كان نقص تمو
وكان اتشتت لمو

ولكم كل الحب والتقدير..