صلاح شعيب


الكتابات

نشكر رئيس الوزراء عبدالله حمدوك على خروجه للتحدث للأمة السودانية شارحاً بالاستفاضة بعضا من التحديات التي تجابهها البلاد. ولو أن السيد حمدوك خصص على الأقل خطابا أسبوعياً منذ توليه يكاشف فيه شعبه احتراماً لوجد التقدير الدائم في هذه اللحظات الصعبة التي يواجهها بوصفه المسؤول التنفيذي الأول عن البلاد. فالشعب السوداني الذي صبر على كل الطغاة لن يغلبه الصبر على رئيس وزراء انتخبه ممثلو ثوار من بين كل النا...

ما هي الجهة التي تمثل الثوار اليوم؟ سؤال انتابني وسط هذا التفرزع في الحاضنة السياسية للحكومة، أو قل الفترة الانتقالية. في البداية خرجت الحركات المسلحة من تحالف قوى الحرية والتغيير، ولم تفلح إعادتها عبر اجتماعين في أديس أبابا، والقاهرة. ثم حزب الأمة، ثم الشيوعي فتبعه تجمع المهنيين، ثم خرج أناس آخرون. عاد حزب الأمة مرة ثانية بعد ضمان خروج الشيوعي. ثم استمرت قحت حتى ساهمت في تشكيل مجلس شركاء الفترة ا...

الحمد لله الذي جعل الموكب يمر بسلام ما عدا الحادث المؤلم الذي نجم عنه وفاة جندي بطلق طائش كما جاء في بيان مجلس الوزراء. والمواكب السلمية عموماً في الديموقراطية ضرورة للضغط على الحكومة. وفي حالتنا الانتقالية تغدو جوهرية بالنظر للتنكب الذي لازم المسؤولين المدنيين تحديدا إزاء القيام بالواجب المطلوب. فالحضور المعتبر للثوار، والشعارات التي رفعوها، أكدت أن الثوار يقظون، وأن لهيب الثورة لم ينطفيء بعد، و...

رحل عنا الموسيقار المميز موسى محمد إبراهيم في ديسمبر الماضي ضحيةً لوباء كرونا فخلفت وفاته حزناً عميقا لدى محبيه، وعارفي فنه. فقد كان الراحل أحد الذين قامت عليهم أعمدة الموسيقى والغناء في البلاد، إذ ظل منذ صغره يهيم بهذا الفن حتى توج نفسه رمزا ثقافياً كبيراً لا يدركه الجيل الحالي. وذلك بسبب هجرته لدولة الإمارات منذ السبعينات، وأخيرًا الولايات المتحدة حيث قضى فيها نحو ثلاثة أعوام إلى أن وافته المنية...

تداعى عدد من أبناء السودان لتخليد ذكرى ابن الفاشر الأستاذ صديق محمد البشير بعد أن التقط الأستاذ محمد بدوي القِفازَ أولا لتحشيد الجهود لبناء مكتبة، أو مركز، باسمه. ومحمد نفسه من خيرة أبناء الفاشر الذين أنجبتهم تجربة العمل المدني المثابرة، ومشاركاتُه القومية عبر الكتابة الراتبة عن شؤون السياسة، والثقافة، وحقوق الإنسان، والقانون الذي فيه هو خبير مختص. ولهذا أحس البدوي بأن هناك حاجة ملحة لتحريك النشاط...

الوضع المعيشي البائس الذي يعايشه فقراء البلاد له جذور في ممارسة اقتصادنا السياسي المركزي. إنه نتاج أنانية النخبة المالكة لا غير. وهذه الجماعة الشبقة للمال مورثة علينا غصباً عنا، وتتحايل في كل مرحلة من تاريخنا السياسي المعاصر، لتحافظ على مصالحها. والانشغال بالتحليلات لسطح الواقع السياسي - على أهميتها وضروراتها - تبدو أحيانا ناقصة لو أنها لم تستصحب هذا التاريخ من التخاذل النخبوي في ضرب بور الفساد ال...

ما حدث عشية التاسع والعشرين من رمضان من تجدد لقتل المتظاهرين على أيدي القوات النظامية أمر يثير الغضب حقا. فبعد عامين من نجاح الثورة أفطر الساسة الشباب الذي أوقد نارها على بصلة الخزي، والعار، وسفك الدماء. فالحكومة فشلت تماما في أن تكون على قدر المسؤولية، وركز الذين وقفوا على إعادة أمر تشكيلها على الاستهبال لا غير. فقوى الحرية والتغيير تآمرت على قتل فكرة تكوين المجلس التشريعي - قبل أن تتشظى - لتنفر...

واضح أن الاستقطاب الحاد بين قوى الحرية والتغيير بعضها بعضا، وكذلك التنازع بينها وبين السيادي والتنفيذي من جهة، وارتياب أطراف منها من السلطة الجديدة للحركات المسلحة من الجهة الأخرى، خلق حالة جديدة في المشهد السياسي. هذه الحالة ستفرض عاجلا أم آجلا بالضرورة تحالفات مبنية على خلفية الصراع التاريخي بين المركز والهامش، أو بين الخرطوم ومناطق النزاع إن شئت. والواقع أن اتفاق سلام جوبا مثل مرحلة فارقة في ع...

مع تقديرنا للحيثيات التي أجبرت الحزب الشيوعي على الانسحاب من ميدان قوى الحرية والتغيير سوى أن لا مهرب للحزب الشيوعي من التحالف الجماعي مع قوى الثورة بتنظيماتها كافة. فالمرحلة الحالية التي تمر بها البلاد تتطلب ترميم - لا تفتيت - مظلة الحاضنة للفترة الانتقالية لتشمل كل القوى الحية في المجتمع التي ساهمت في إنجاز التغيير. وهذا عمل كان ينبغي أن يكون المسؤولون عن الحزب الشيوعي على رأس قيادته، وذلك بإعا...

ضمن تحالفاتنا السياسية الرائدة كانت كتلة "الإجماع الوطني" هي الوحيدة التي امتلكت موقفاً نظرياً واضحاً لإسقاط نظام الحركة الإسلامية بعد انتفاضة 2013. وهو أكثر تحالف أدى دورا مميزا للمساهمة في تنظيم الحراك الثوري، وعملت خبرة قادته الطويلة، وكوادره، بجانب كوادر حزبية ومستقلة أخرى، على تشبيك، وقيادة الفعل الثوري بعضه بعضا حتى تحقق نجاح الثورة. ففي الوقت الذي كانت فيه كتلة "نداء السودان" تراهن على الحل...

دخلت البلاد بسبب التطبيع مع إسرائيل في أزمة سياسية خانقة بعد تجاوزها الأزمة الاستبدادية التي خلقها نظام الإخوان المسلمين لمدى ثلاث عقود. وربما ستعصف هذه الأزمة باستقرار كل البلاد إن لم يتم تداركها بتعقل، وروية، ومسؤولية، من القوى التي شكلت نفسها كحاضنة للثورة، خصوصا. ولعلها وحدها التي تتحمل الآن مسؤولية المهازل التي تجري في البلاد هذه الأيام. فهي قد انشغلت بخلافاتها السياسية، ولم تتداركها حتى هذ...

لا ندري إلى أين وصلت خطوات المسؤولين عن البلاد للإسراع بتشكيل المجلس التشريعي. ولكنا ندري تماماً أن التباطؤ في قيامه بحجة تحقيق السلام كان أمرًا باطلاً، إن لم يكن مقصودا لذاته. وفصلنا في مقال سابق قبل عام تقريبا بأن هناك إمكانية لقيام المجلس، ولاحقا اقترحنا أنه لو تحقق السلام يُضاف إلى قائمة النواب المعينيين عدد من ممثلي الحركات المسلحة. وأشرنا إلى أن كل القوى المؤثرة في المشهد السياسي توافقت مصال...

لولا أرواح الشهداء الغالية، وعزم الثوار - الأحياء منهم، والجرحى، والمفقودين، لما تحققت لنا إزالة النظام البائد من الوجود ورفع اسم السودان للخلود. فهذا المسعى الدبلوماسي الذي أتى اكله بدأ مبكراً بالحوار مع الإدارة الأميركية، وثابرت الحكومة حتى نجحت في رفع العقوبات. ولا بد أن نشيد بدور رئيس الوزراء، وفريقه من مسؤولي الخارجية، وسفارة السودان في واشنطن، الذين تابعوا هذا الملف منذ حين، وأغلقوه بالنجاح ...

حتى الآن لا ندري إن كانت قوى الحرية والتغيير ما تزال جزءً من المعادلة السياسية، أم أنها أصبحت مهيضة الجناح، وبالتالي تغرد خارج سرب الانتقال. ولعل الموضوع له علاقة بنحر كل الأطراف الثورية للشفافية التي تصورنا أنها في الوضع الديموقراطي متوفرة بشكلٍ دائم بينما غيابها علامة بارزة للديكتاتوريات. فلا مجلس الوزراء مجتمعاً، ومعظم وزاراته، ولا المجلس السيادي، ولا قحت، أو الأحزاب التي تشكلها قادرة على الخر...

ما كان يتصوره المرء هو أنه بعد استمساك وزير الثقافة والإعلام بمقاليد الأمر في وزارته أن يقيم أولاً مؤتمراً عاما يدعو له الإعلاميين، والكتاب، والدراميين، والسينمائيين، والموسيقيين، والمغنين، والتشكيليين، والروائيين، والشعراء، والنقاد، إلخ. الهدف الأول لذلك المؤتمر لإعانته هو شخصيا بصياغة فلسفة إعلامية - ثقافية لما ينبغي أن يكون عليه حال ثقافة وإعلام السودان بعد الثورة التي نشدت التغيير الجوهري في م...

ما تزال مظاهر التردي الأمني، والتدهور الاقتصادي، تسيطر على المشهد السياسي في ظل الاتهامات بين القادة المدنيين والعسكريين. فالأحداث في شرقنا الحبيب تنذر بتفلت في سياق عدم قدرة الحكومة على فرض حاكم الإقليم المعين لمدى يقارب الشهر. والأحوال المعيشية تطبق على الطبقتين الوسطى والفقيرة، دون وجود بارقة أمل على المدى القريب. وغير ذلك فإن الأوضاع الموروثة في كل مناحي الحياة لم تتبدل للأحسن، ولا يوجد سوى ال...

ما يزال رئيس الوزراء عبدالله حمدوك يتحاشى الدعوة لعقد مؤتمرات صحفية راتبة، ويفضل الحوارات الفردية مع قلة مختارة من الإعلاميين، والتي لا تطرح كل أسئلة الساعة الجوهرية. ولو أن المؤتمر الصحفي يعني تمثيلا للشعب ما دام هناك صحفيون يحملون همَه، وهُم صوته، فإن رئيس الوزراء بحاجة إلى سماع هذا الصوت، والرد الشافي عليه. لا أن يكتفي بالرد على أسئلة عرضت عليه مسبقا. فالمواطن، والثائر، يريدان معرفة عشرات المسا...

قدرة النخبة السياسية على الضحك على عقول المواطنين عميقة، ومدمرة في الوقت نفسه. وظلت الأمة السودانية منذ الاستقلال مرهونة بتلاعب شعارات الزعماء والقادة الرنانة، أو كذبها الصراح، أو استهبالها المقيت. ورغم أن الثورة جاءت لتقطع مع هذا النهج الذي استمر نحو أكثر من نصف قرن، وأنتج أنهار الدماء غير أن نخبتنا السياسية المسؤولة عن فترة الانتقال ما تزال تعيد إنتاج الضحك على عقل الشعب عامة، والشباب - خصوصًا -...

منذ حين يحاول زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي اللحاق بالوتيرة الثورية المتصاعدة فيفشل في الوصول إلى مرحلة الاندماج مع أهدافها الجوهرية. ولاحقًا يسعى المهدي لتجيير الوضع الجديد الذي أفرزته الثورة لصالح خطاب حزب الأمة بسياسات مناوئة، ولكن هيهات. فسودان اليوم ليس هو سودان الستينات، أو الثمانينات، على أقل تقدير، إذ تراجعت فيه آثار زعامة الحزبين التقليديين، شاء المريد أو أبى، وهذه سنة الحياة. فلو...

يعد الشاعر صلاح حاج سعيد أحد الأصواتِ الشعرية المميزةِ في تراثِ الأغنيةِ السودانية. ولعله عاصر زمانين في مسارِ التطورِ الشعري الغنائي، إذ أسهم مع الجيلِ الذي برز في السبعينات في تجييرِ الأغنيةِ لعاطفةِ المرحلة...

مؤتمر الشركاء: دبلوماسية الثورة مقابل دبلوماسية الكيزان  | undefined

أفرزت الدولة المركزية للحركة الإسلامية في عقودها الثلاثة تناقضا منحطا في دبلوماسيتها الرسالية المدعاة. إذا كان هذا التناقض مفهومًا بدافع الذرائعية التي يعتمدها الكيزان للوصول إلى غاياتهم الاستبدادية، فإن الانحطاط مرده إلى ابتذال المهنية في العمل الدبلوماسي. وقد عايشنا فساداً دبلوماسياً، للدرجة التي تأتي فيها خارجية غندور بدبلوماسي ممثل للبلاد في الأمم المتحدة لا يحسن قراءة الإنجليزية، والتحدث بها ...