حيدر ابراهيم علي

حيدر إبراهيم علي مفكر وكاتب وعالم اجتماع سوداني تخصص في علم الاجتماع الديني وأفرد جزءاً كبيراً من مشروعه الفكري لنقد الإسلام السياسي. اشتغل كذلك على فكرة التنوير والتحرير. ولد في 11/5/1943 بالقرير. في عام 1992 اسس دكتور حيدر إبراهيم على مركز الدراسات السودانية بالقاهرة. كتب دكتور حيدر إبراهيم على العديد من الكتب و المقالات و منعت السلطات السودانية معظم مقالاته الناقدة لهم كما منعت بعض من كتبه من التداول في السودان كان ما ابرزها: أزمنة الريح و القلق والحرية، سيرة ذاتية، سقوط المشروع الحضاري، أزمة الإسلام السياسي، الجبهة القومية في السودان نموذجاً، الامنوقراطية وتجدد الإستبداد في السودان، كتاب مراجعات الإسلاميين السودانيين كسب السلطة وخسارة الدين...

الكتابات

ابتلعت السياسية الثقافة والفكر فى السودان لذلك كان لابد ان تقوم لنا سياسة بلا رأس ولا قلب، بل مجرد لسان وقدمين. سياسة تتكلم كثيرا وتتجول باستمرار دون أن تجد الوقت للتفكير والتأمل. سادت سياسة عقلية السوق العربى :امسك لى واقطع ليك، ثم على الطلاق وعلى الحرام ويحردن بنات ...... من يتحدثون عن الهوية والسوداني الأصيل نعترف لهم بأن السودانى شجاع وكريم (كاتال في الخلا وعقبا كريم فى البيت)) السودانى هو ا...

كنت منذ سنوات أنتظر أن يأتي حاكم للبلاد تكون أولوياته التنمية والوحدة الوطنية؛ وألا يملأ البلاد بالخطب الجوفاء والكلام الكثير المنمق المحلى بابيات الشعر وايات القران والاحاديث لدغدغة العواطف الدينية بين البسطاء والعامة والمتعلمين السطحيين . وفى اللقاء الاخير مع التلفزيون السوداني، كانت قضية التنمية حاضرة فى كل الاجابات .كان المذيع المحاور يسأل عن القروض والمساعدات التي يمكن ا...

.. عشتُ لأتابع مصير شهداء حقيقيين، وعرس شهداء معتقدهم بناء فردوس على هذه الأرض، وبنات حورهم معهم في المسيرات والاعتصامات، زينتهن جمال العقل والروح وقوة الارادة للأسف حرمني "خذلان الجسد" كما قال محمود درويش! بسبب أوامر الاطباء بعدم القراءة والكتابة لوجود علة في العصب البصري والشبكية، وعلى الرغم من فداحة الأمر، رددت قول صديقتي بائعة الصحف "كتّر خير الدنيا!". ...

عجز الإسلامويون عن تقديم أي مشروع حضاري أو برنامج تنموي للبلاد، ولذلك انشغلوا بالقضايا التافهة والثانوية التي تنمُّ عن صغر عقولهم وخراب نفوسهم وموات أرواحهم. غابت عنهم القضايا الكبرى وكشفوا عن خواءٍ كامل في كل مناحي الحياة .. لقد افتدى السودانيون شعوب العالم الاخرى حين طبقت عليهم أول تجربة اسلاموية في العالم السُّنِّي .. يعكس هذا الاهتمام بموضوعات مثل الزي الفاضح مدى بؤس وركاكة من يتصدون لها وانصرافيتهم وعبثهم، في نفس الوقت الذي يتجاهلون فيه الفقر الذي ضرب الطبقة الوسطى، ويته...

تنطلق فرضيتي من القول: كانت اتفاقية الحكم الثنائي 1899هي التدشين الفعلي لحركة الاسلام السياسي الحالية في السودان، كما مثله "الإخوان المسلمون" حتي "الجبهة الإسلامية القومية" وموضة "الحركة الإسلامية" هذه الأيام، مرورا بـ"جبهة الميثاق الإسلامي". كل هذه تنويعات علي لحن واحد وضعه (كرومر) و (كتشنر) و (ونجت) مبكرا خلال العقد الأول من القرن الماضى. وكان اللحن الأصلي يقضي برعاية إسلام محافظ، مُدجن، إنصرافي، وشكلاني يقوم بمهمة ترياق مضاد لكل أشكال الإسلام الثوري، المعادي للاستعمار، الم...

برزت ضمن الحملة ضد «داعش»، أصوات تؤكد ضرورة الحرب الفكرية، باعتبار أن القوة العسكرية لا تكفي لهزيمة التنظيم. لكن «داعش» استبَق الجميع، واختار سلاحاً مختلفاً وفاعلاً استهدف قصف العقل السوداني، وفضح نخبة البلاد وفئاتها الاجتماعية الوسطى الحديثة، بسبب عجزها عن ملء الفراغ الفكري والروحي. ...

نشطت مؤخرا فصائل الإسلامويين السودانية ممثلة في حزبيّ المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني، في الدعوة للتوحيد و" لم شمل الحركة الإسلامية".ورغم أنه لا يوجد عاقل يريد الفرقة لأي قوى سياسية، ويقف مع الوحدة والتعاون. ولكن ، كما هو معروف، التعاون نوعان: تعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان. ومن الواضح، أن الشيخ( حسن الترابي) قد نوى علي جمع الإسلامويين مجددا، لكي يتعاونوا مرة أخرى علي العدوان علي الشعب السوداني ويستمروا في إذلاله وتجويعه وتشريده بالساليب مرحلة جديدة مخ...

قدمت قوى الإسلام السياسي، ممثلة في أحزابها وتنظيماتها المختلفة، نفسها كبديل باعتبار أن الإسلام نظام سياسي صالح لكل زمان ومكان. وارتفع شعار "الإسلام هو الحل"، ليؤكد – نظريا – أن نموذج الإسلام هو الوحيد القادر علي مواجهة التحديات الحضارية التي تواجهها الإنسانية في مطلع القرن الحادي والعشرين. وقد شهدت سبعينيات القرن الماضى، أنتشارا وتمددا كميا لتيار الإسلام السياسي. ويطلق البعض علي تلك الظاهرة، خطأ، صفة "صعود" الإسلام السياسي. ولكن الصعود له جانب فكري ونوعي مرتبط بالتجديد والاجت...

... مايسميه المؤتمر والوسطيون عامة " فوضى الفتوى" هو نتيجة عملية العولمة والعلمنة التي اجتاحت العالم العربي-الإسلامي، والتي اسقطت الحدود الجغرافية والثقافية.فقد صارت الفتوى جزءا من الثقافة الجماهيرية من خلال استخدام وسائل الاتصالات الحديثة التي يصعب السيطرة عليها.لذلك سيكون من الصعب علي المؤسسات الدينية الرسمية وشبه الرسمية( مثل هيئات كبار العلماء) تحديد من يحق له ممارسة الافتاء من عدمه. فقد اصبحت السموات مفتوحة.وهناك مشكلة فقهية أكبر تكمن في :هل هناك اجماع حول معايير موضوعية...

استيقظت مبكرا اليوم 26 آذار/مارس 2054. كانت السماء صافية ورائقة، بينما كانت هذه الفترة تتميز في شبابي بما كان يسمى السحابة السوداء بسبب التلوث الكثيف. جلست سعيدا للصحف بعدما تجولت على القنوات الفضائية. وعنّ لي هذا الصباح أن أرصد أحداث بعض الأشهر الماضية وربطها بالأخبار المبهجة التي بدأتُ بها يومي. فقد تكونت لديّ عادة المقارنة بالحقب التاريخية الخالية. وهذا موقف من عبَر التاريخ. فقد كان استيقظت مبكرا اليوم 26 آذار/مارس 2054. كانت السماء صافية ورائقة، ...

مثلت ندى القلعة، المغنية السودانية المشهورة، ثقافة مضادة لثقافة الهيمنة الرسمية. الجهود المبذولة من قبل الدولة والأجهزة الرسمية لفرض ثقافة ذات طابع ديني، والأموال المخصصة لهذه الغاية، والقمع، لم تستطع جميعها إلغاء ظاهرة ندى القلعة وغيرها من الظواهر الثقافية والفنية التي تحرج «المشروع الحضاري». فهي تتحداه وتحاربه وتضعفه دون اللجوء الى الأيديولوجيات الكبيرة ومؤامرات السياسة...

كان عليّ أن أحتفي بيوم المرأة العالمي هذا العام بكتابة أكثر ذاتية بغية البعد عن الخطابية المطروقة والاقتراب من الحميمية. فقررت الكتابة عن والدتي: فاطمة أحمد بابكر أو بت احمد - كما اشتهرت. ...

استيقظ السودانيون صباح الخميس 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 على هدير دبابات ومدرعات في الشوارع الرئيسية للعاصمة الخرطوم. ولأن الأوضاع السياسية مفتوحة على كل الاحتمالات، بدأت التكهنات تذهب في كل الاتجاهات. وكانت المفاجأة الكبرى حين أعلن الناطق الرسمي عن «إجهاض محاولة تخريبية». وقد تم اعتقال الفريق صلاح عبد الله، المعروف بصلاح قوش، وهو رئيس المخابرات السودانية لسنوات طويلة، ومعه 13 ضابطا...

السودان دولة «مستزرعة» من القوى الاستعمارية، ورثت كثيرا من المشكلات الخاصة بالحدود والإدارة والحكم. وقد لازمت أمراض النشاة الدولة السودانية حتى اليوم، ولم تُنجِز أي قطيعة معها. ...

تقوم الاشكالية الأساسية في السودان على حقيقة التعدد والتنوع الذي يميز تركيبة البلد، والفشل في ادارة هذا التنوع بطريقة تساعد على بناء دولة مدنية حديثة. بعد انفصال الجنوب، اعتبر الرئيس السوداني وبعض رجال الدين بأن "عقبة الجنوب" التي كانت تقف في الطريق قد زالت. واضاف الرئيس صراحة، بأنه لا يوجد بعد الآن ما يسمى بالتعدد الثقافي، فهذا مجرد مبرر لتعطيل شرع الله!...

طرح فوز حركة النهضة الإسلامية في تونس، التساؤل المفتوح بلا إجابة حاسمة، ولا أدري هل هذا مقصود أم فعلًا لا توجد إجابة نهائية؟ وهو؛ هل الحركات الإسلامية أو حتى فهم الإسلام شيء واحد موحد؟ ففي بعض المواقف يبدو المسلمون والإسلاميون والإسلامويون، الأكثر رفضاً لوضع المسلمين والإسلاميين، في سلة واحدة بلا تمييز. ...

تعرضت الدولة الشمولية لعملية تخريب عظيم، ينسبه المحللون، بكثير من التبسيط، إلى الاقتصاد أو التطور السياسي، ولكن التخريب الحقيقي هو الخلل الكامل الذي أصاب منظومة القيم والأخلاق. فالسلوك الذي كان معيبا ومشينا ومخجلا قبل سنوات قليلة، لم يعد كذلك، بل صار عاديا وطبيعيا ومقبولا. ومثال ذلك، السلوك الفاسد والرشوة، والمحسوبية، ...

كان العشرون من شهر يوليو الماضي، اليوم المنتظر لمنتسبي المؤتمر الشعبي في مصر. فقد رتبوا جيدا لزيارة الشيخ حسن الترابي، والتي أرادوا لها نجاحا يغيظ العدا، كما قالوا في بيانهم عن ختام الزيارة. وتأتي أهمية الزيارة لكسر عقدة الغياب والجفوة الممتدة بين مصر وإسلاميي السودان، فقد كانت آخر زيارات الترابي لمصر قبل 35 عاما عقب انتفاضة إبريل 1985 السودانية. وفي بعض الفترات، وبالتحديد بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في أديس أبابا ...

اختتم مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين أعماله يوم ‬30 أبريل/ نيسان ‬2011، بعد مناقشة دامت يومين لبرنامج حزب «الحرية والعدالة»، انتهت بالإعلان رسميا عن تأسيس حزب بهذا الاسم. وهذا أول تدشين علني لقيام حزب سياسي يمثل جماعة الإخوان، مما يعني مواجهة تحديات جديدة مختلفة عن مرحلة السرية، واختلاف الحزب عن الجماعة. يضاف إلى ذلك رعب الحرية أو مسؤوليات الديمقراطية، وقد بدأت مبكرة....

يخلط الكثيرون ـ بعفوية ـ بين مفهومي الديمقراطية والحرية، ويتم التعامل معهما كأنهما مترادفان أو معنى واحد. فالديمقراطية في المعنى الشائع والرائج، هي حكم الشعب بالشعب. بينما تعني الحرية غياب القيود التي تمنع الإنسان من التصرف كما يشاء، دون الإضرار بحقوق الآخرين المماثلة. فالحرية فلسفة وطريقة حياة ونظرة للكون، بما فيه الطبيعة والإنسان والمجتمع، وهي تشكل ثقافة وشخصية للفرد. بينما الديمقراطية تسعى لكي تتحول إلى ثقافة، فهي حتى الآن تقنية سياسية تستخدم في إيجاد أحسن السبل للتداول ال...

يسير النظام السوداني هذه الأيام وفق استراتيجية يمكن أن نطلق عليها اسم: الانتفاضة الاستباقية. فقد فتح النظام من خلال مؤسساته العديدة والمتشعبة، عدداً من الملفات التي تحتوي على قضايا مستشكلة، ويمكن أن تفجر أزمات في الشارع أو بين فئات معينة. وهدف الخطة النهائي هو احتواء الأزمة، وحرفها عن مسارها الصحيح الذي يؤدي إلى الحل، وتعمل من خلال تعتيم أسباب وأصول الأزمة، ثم تعتيم الحلول والمخارج والمآلات. فمن البداية يركز المناقشون على أسباب ثانوية وهامشية، باعتبارها أس الأزمة. فعلى سبيل ا...

1:- كنت أظن أن إنفصال الجنوب سيكون آخر الاحزان لهذا العام،ولكن حين قرأت ما كتبه جمهوري في قيمة خالد الحاج في حق جمهوري آخر في قيمة عبدالله النعيم،تأكد لي أن لؤم الدهر لن يتوقف.وليس في هذا القول مبالغة،كل علي المستوي الخاص به.الأول علي المستوي الوطني والسياسي.والآخر علي المستوي الفكري والثقافي،خاصة مع الضعف والفقر الذي نعاني منه في هذا المجال.فقد منحت الحركة الجمهورية خلال اربعين عاما1945-1985 مجددا جريئا افتدي فكره بروحه.وملأت الساحة السودانية بأذكي الشباب الواعد ولكنه توقف ف...

يغمرني الفرح، خاصة بعد نشرات الأخبار التي تحتل أنباء المظاهرات العربية فيها، كل النشرة دون أن يتخللها خبر آخر، وليس مجرد الفرح بل الفخر وأحيانا الزهو، لأن المرء ينتمي لهذا الشعب الذي لا يرضى بغير الحرية بديلا. ولكن لقد تعودنا على إثارة الأسئلة القلقة، بقصد ضمان المستقبل الأفضل، لأننا نخشى لعنة التاريخ التي تتابعنا وتهددنا. ...

أخيراً ختمت النخبتان ـ الشمالية والجنوبية ـ في السودان، دورة فشلهما المتوقع والمستحق بالانفصال. ولكنهما افتقدتا شجاعة الاعتراف بالمسؤولية، وأقبلتا على بعضهما البعض تتلاومان. ...

استهواني في الفترة الأخيرة مفهوم الأمنوقراطية، لأنه أزال حيرتي في توصيف كثير من النظم السياسية العربية. فقد استعصى على تحليل وتصنيف أغلب النظم العربية، خاصة بعد أن تراجعت نسبياً عن الاعتماد الكامل على التعذيب ونوّعت في وسائل القمع. وكتبت كثيراً وكررت تقديم المفهوم، بقصد عرضه للمناقشة والنقد. وجاءت حركة التغيير في تونس لتعيدني إلى هذا المفهوم مجدداً، خاصة وقد دأبت على الاستشهاد بتونس وزين العابدين بن علي. والأهم من ذلك، طرحت سؤال التغيير أو كيف يمكن الانتفاض على نظام، وهو الذي...

أزعم باستمرار وجود خصام، بل عداوة عميقة بين بعض العرب والمسلمين، وبين المستقبل والفرح، وهناك صلة وثيقة تربط بينهما. ولا أذهب بعيداً في هذه الفرضية، فها نحن نستهل العام الجديد بانفجار وعمل إرهابي خسيس، في مدينة الإسكندرية الوديعة. وبالتأكيد لأنهم لا يعرفون الفرح، لم يسمعوا ولا استمتعوا بغزل أحمد فؤاد نجم للمدينة:...

فجّر الرئيس السوداني عمر البشير صدمة للكثيرين في مدينة القضارف الأسبوع الفائت، حين أعلن «إلغاء» تعددية السودان، بخطاب جماهيري قد يتحول إلى قرار جمهوري. وقد اندهش كثيرون، واستاء كثيرون أيضاً، رغم أن الحديث لا يثير الدهشة ولا الاستياء لدى المتابع لأيديولوجية الحركة الإسلاموية السودانية. فقد حسم أمر أي صوت يدعو لأي نوع من التعدد الثقافي أو الديني أو اللغوي، لأن الدولة ستقوم على الشريعة الإسلامية...

حوار منعته رقابة جهاز أمن الاسلامويين بتاريخ ٣ يوليو ٢٠٠٩ ...

يمكن اتخاذ الفنان محمود عبدالعزيز كرمز أو ايقونة للدلالة والاشارة لتجسيد وقائع الشمولية لنفسها في انسان. فمحمود عبدالعزيز الذي كان عند محبيه قبل زمن قليل "ريحانة شباب السودان" ظهر قبل ايام في برنامج السر قدور الرمضاني وكأنه "طينة البؤس" الذي ذكرها الشاعر ادريس جماع.لقد تجمع كل قهر ورعب وذل وقمع وتشويه وحيونة العقدين السابقين،في انسان واحد،لأن ممارسات النظام – بالصدفة؟ - وقعت عليه دفعة واحدة.فقد سمحت ظروف الخواء الروحي وغياب الفن الملتزم بالانسان لبروز فن التسلية والفرح قصير ا...