محمد خلف


الكتابات

في ساعةٍ مبكِّرة من صباح إضراب "سودانير" الشَّهير في منتصف الثَّمانينيَّات، احتشد عددٌ من الموظَّفين بنادي "الخطوط"، استعداداً للتَّحضير لأوَّل أيَّامِ الإضراب؛ ومن ضمنه، كتابة الشِّعارات الورقيَّة ولافتات القماش الضَّخمة الَّتي ستُعلَّق عبرَ عُرضِ الشَّارع الرَّئيسي المواجه لمدخل النَّادي، وذلك للفتِ الانتباه وكسب تعاطف المارَّة وسائقي السيَّارات والحافلات. وتسترجعُ الذَّاكرةُ أنَّه بعد دقائقَ قل...

أشرنا في مقالٍ سابق* إلى أقانيمَ ثلاثة، باعتبارِها مناطاً للواقع والعقل واللُّغة؛ وفي هذا المقال، سنُشيرُ إلى أنَّ هذه الأقانيم الثَّلاثة مُحاطةٌ بأربعِ مشكلاتٍ تستعصي على الحلِّ، هي: الوُجُودُ والحياةُ والوعيُ والمعنى؛ فهذه إذاً سبعةٌ مُستفيضةٌ، سنحاولُ إضاءةَ جانبٍ من أقطارها متى ما قاد سياقُ المقالِ ومساحتُه المحدودةُ إلى تلمُّسِ ناحيةٍ من نواحيها. ولتذكيرِ القارئ وفائدته، فإنَّنا قلنا إنَّ الو...

تمثُّلاً بالحديثِ النَّبويِّ الشَّريف واقْتِداءً بالرَّسولِ الكريم ونَسْجاً على مِنْوالِ حديثِه عن أركان الإسلام الخمسة، يُمكِنُ تكليلُ هذه الفِقْرةِ الافتتاحيَّةِ بالقول: بُنِيَ الكونُ على خمسِ قوًى – أربعةٌ منها معروفة، هي: الجاذبيَّة، والكهرومغنطيسيَّة، والنَّوَويَّة الضَّعيفة، والنَّوَويَّة القويَّة؛ أمَّا القوَّة الخامسة، فقد ظلَّت منذُ بلايين السِّنين مُخبَّأةً على مَسمَعٍ ومرأًى من جميعِ ال...

شمسُ الظَّهيرةِ السَّاطعةُ وسريانُ الطَّاقةِ الثَّوريَّةِ في فترةِ الانتقال | undefined

يُدرِكُ الَّذين دفَعتْ بهمُ القوَّةُ الطَّارِدةُ (سياسيَّاً واقتصاديَّاً) إلى مُدُنِ الشَّتَاتِ الباردة، أنَّ شمسَ الاستواءِ السَّاطعةَ الَّتي تركوها وراءَهم تُرسِلُ في واقعِ الأمرِ أشعَّتَها إلى كافَّةِ الكواكبِ الَّتي تَدُورُ حولها، وتَخصُّ هذا الكوكبَ المُتفرِّدَ بدِفءٍ حانٍ وأشعَّةٍ تَحمِلُ في طيَّاتها أهمَّ أسبابِ الحياةِ القائمةِ على ظَهرِ هذه الأرض؛ كما يُدرِكُ المُتحمِّلونَ لوطأةِ الشَّتَا...

نحتاجُ إلى جهازِ قياسٍ أو عدَّادٍ إلكترونيٍّ دائمٍ وشفَّافٍ لقياسِ درجةِ مدنيَّةِ الدَّولةِ السُّودانيَّةِ؛ ففي الوقتِ الرَّاهن، يبدو رأسُ الدَّولة، وهو مجلسُنا السِّيادي، وكأنَّه في حالةِ "تراكُبٍ كمِّي"، وهي حالةٌ في الفيزياء الكوانتيَّةِ لا يَتبيَّنُ فيها حالةُ الأنظمةِ الفيزيائيَّةِ إلَّا بقياسِها...

كتب الشَّاعر الرَّاحل تاج السِّر الحسن قصيدته الشَّهيرة، "أنشودة آسيا وأفريقيا"، في مناخٍ من التَّفاؤل والتَّضامن، في إطارِ روح التَّعاون والصَّداقة التي سادت على الأقلِّ في ظاهرِ الخطاب، في أعقاب اِنتهاء الحرب العالميَّة الثَّانيَّة، حيثُ حاول عددٌ من البلدان إيجادَ مكانٍ له تحت الشَّمس، ولو في ظلِّ سيطرة القوَّتين العُظميَيْن (الولايات المتَّحدة وروسيا)، بعد خروجهما منتصرتَيْن في الحرب الكبرى ف...

عندما نقول "نظرية كلَّ شيء"، فإنَّنا نعني توحيد قوى الطَّبيعة الرَّئيسيَّة الأربعة، وهي: الجاذبيَّة، والكهرومغنطيسيَّة، والنَّوويَّة بشِقَيْها القوي والضَّعيف، فيما هي تؤثِّر مجتمعةً وعلى حِدَةٍ على الجُسيمات المادِّيَّة المتناهية الصِّغر (الإلكترونات والبروتونات والنِّيوترونات والنِّيترينوات، بأنواعها المختلفة جميعها)....

عبَّرنا في الحلقةِ السَّابقة عن احتفائنا بدحضِ التَّفسيرِ الذي تقدَّمنا به لعبارة "التُّونسيَّه"، بعد أن تبيَّن لنا تعرُّضُ الصُّورةِ التي اعتمدنا عليها للتَّزييف عن طريق تقنية "الفوتوشوب"؛ وقلنا إنَّنا ربَّما نشرحُ ما نعني بالاحتفاء، الذي سيقودنا إلى جون إكِلِس، وكارل بوبر، وتوماس كون، وليونارد سسكند، ومنهجيَّةِ العلوم الطَّبيعيَّةِ ...

نبَّهنا في كتاباتٍ عديدة إلى أهميَّة نظريَّة الفيلسوف الفرنسي، لوي ألتوسير، حول الدَّور التَّكويني والتَّكميلي لأجهزة الدَّولة الآيديولوجيَّة في رفد وتطوير المفهوم الكلاسيكيِّ للدَّولة. فالمفهوم الكلاسيكيُّ ينحصرُ في منظورٍ يتناولُ مصطلح "الدَّولة" باعتبار أنَّها أداةٌ (مُستقِلَّة أو طبقيَّة) لتنظيم المجتمع، استناداً إلى الإدارة العلميَّة، ووفرة المال، وقوَّة الجيش والشُّرطة، والتَّحكُّم في أنظمة السُّجون وأجهزة الاستخبارات...

لم يكنِ العلماءُ وحدُهم هُمُ الذين سعَوا إلى تليين عريكة الزَّمان، فقد تبعهم في ذلك فنَّانون تشكيليُّون وروائيُّون وشعراءُ مُحدثون؛ أمَّا الفلاسفة، فقد تخبَّطوا في ذلك أيَّما تخبط، إلى أن تمكَّنتِ الفيزياء الحديثة، بدءاً من ماكس بلانك وألبرت آينشتاين، وانتهاءً بنيلز بور وأشبال ميكانيكا الكم في منتصف العشريناتِ من القرن الماضي (فيرنر هايزنبيرغ، ولفغانغ باولي، وإرفن شرودينغر، وبول ديراك)، من وضعِ توصيفاتٍ احتماليَّة للنِّظام الكمومي للجسيمات المتناهية في الصِّغر، ممَّا مهَّدَ ا...